الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

« الرزق » منه تعالى ، وكذلك في عنوان « الخالق » وغيره من صفات الفعل ولهذا يقال بحدوث صفات الفعل بمعنى أنّ الانتزاع العقلي لهذه الصفات من الأفعال حادث بحدوث الفعل ، فلا يرد إشكال من ناحية قدم الذات مع حدوث الصفات . نعم القدرة على فعل الخلق أو الرزق قديم ، إلّاأنّ مفهوم القادر غير مفهوم الخالق والرازق ، ومحلّ النزاع في المقام إنّما هو الصفات المنتزعة من نفس هذه الأفعال ، لا صفة القدرة عليها . 7 . تعيين مبدأ المشتقّات وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ المبدأ للمشتقّات هل هو « المصدر » كما قال به البصريون أو « الفعل » كما نقل عن الكوفيين « 1 » . وقد أورد على القول الأوّل : أنّ المصدر مشتمل على مادّة وصورة من حيث لفظه ، وحدث ونسبة من حيث المعنى ، ويستحيل أن يكون مثله مبدأ لبقيّة المشتقّات إذ لابدّ وأن يكون المشتقّ مشتملًا على المبدأ مع شيء زائد ، والمصدر مباين مع بقيّة المشتقّات لفظاً ومعنى . ولكن يرد عليه ، أوّلًا : أنّ المراد من الأصل هو أوّل ما وضع في المشتقّات ثمّ اخذ منه الباقي ، ولا يخفى أنّ اللفظ يحتاج إلى هيئةٍ مّا ، ولا يمكن وضعه بدونها لأنّ الوضع لا محالة يتعلّق بصيغة خاصّة وتركيب خاصّ لا بحروف مقطّعة منثورة . وثانياً : لقائل أن يقول : إنّه لا دلالة للهيئة في المصدر على معنى خاصّ ، بل إنّها لمجرّد إمكان التلفّظ به ، فلا تفيد الهيئة فيه معنى خاصّاً غير ما تفيده مادّته وإن كان اللازم علينا عند التكلّم به الاحتفاظ بتلك الهيئة لأنّه أمر سماعي لا يجوز التخلّف عنه ، كما أنّه لا نسبة في المصدر إلى شيء . وأمّا القول الثاني : ففيه أنّه يستلزم زيادة الأصل على الفرع لأنّ في الفعل زيادة

--> ( 1 ) . انظر : شرح الرضي رحمه الله على الكافية ، ج 3 ، ص 399